ابن حجر العسقلاني

469

فتح الباري

الأولان فظاهران وأما حديث أبي هريرة فلان تشبيكه انما وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو في حكم المنصرف من الصلاة والرواية التي فيها النهى عن ذلك ما دام في المسجد ضعيفة كما قدمنا فهي غير معارضة لحديث أبي هريرة كما قال ابن بطال واختلف في حكمة النهى عن التشبيك فقيل لكونه من الشيطان كما تقدم في رواية ابن أبي شيبة وقيل لان التشبيك يجلب النوم وهو من مظان الحدث وقيل لان صورة التشبيك تشبه صورة الاختلاف كما نبه عليه في حديث ابن عمر فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في المنهى عنه وهو قوله صلى الله عليه وسلم للمصلين ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وسيأتي الكلام عليه في موضعه ويأتي الكلام على حديث ابن عمر في كتاب الفتن وعلى حديث أبي موسى في كتاب الأدب وعلى حديث أبي هريرة في سجود السهو وسفيان هو الثوري وأبو بردة هو ابن عبد الله ووقع للكشميهني عن بريد وهو اسمه وقوله يشد بعضه في رواية المستملى شد بلفظ الماضي ( قوله حدثنا إسحاق ) هو ابن منصور كما جزم به أبو نعيم ( قوله إحدى صلاتي العشى ) كذا للأكثر وللمستملى والحموي العشاء بالمد وهو وهم فقد صح أنها الظهر أو العصر كما سيأتي وابتداء العشى من أول الزوال ( قوله ووضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى ) عند الكشميهني خده الأيمن بدل يده اليمنى وهو أشبه لئلا يلزم التكرار ( قوله فربما سألوه ثم سلم ) أي ربما سألوا ابن سيرين هل في الحديث ثم سلم فيقول نبئت إلى آخره وهذا يدل على أنه لم يسمع ذلك من عمران وقد بين أشعث في روايته عن ابن سيرين الواسطة بينه وبين عمران فقال قال ابن سيرين حدثني خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمه أبى المهلب عن عمران بن حصين أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ووقع لنا عاليا في جزء الذهلي فظهر أن ابن سيرين أبهم ثلاثة وروايته عن خالد من رواية الأكابر عن الأصاغر * ( قوله باب المساجد التي على طرق المدينة ) أي في الطرق التي بين المدينة النبوية ومكة وقوله والمواضع أي الأماكن التي تجعل مساجد ( قوله وحدثني نافع ) القائل ذلك هو موسى بن عقبة ولم يسق البخاري لفظ فضيل بن سليمان بل ساق لفظ أنس بن عياض وليس في روايته ذكر سالم بل ذكر نافع فقط وقد دلت رواية فضيل على أن رواية سالم ونافع متفقتان الا في الموضع الواحد الذي أشار إليه وكأنه اعتمد رواية أنس بن عياض لكونه أتقن من فضيل ومحصل ذلك ان ابن عمر كان يتبرك بتلك الأماكن وتشدده في الاتباع مشهور ولا يعارض ذلك ما ثبت عن أبيه انه رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان فسال عن ذلك فقالوا قد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال من عرضت له الصلاة فليصل والا فليمض فإنما هلك أهل الكتاب لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعا لان ذلك من عمر محمول على أنه كره زيارتهم لمثل ذلك بغير صلاة أو خشي أن يشكل ذلك على من لا يعرف حقيقة الامر فيظنه واجبا وكلا الامرين مأمون من ابن عمر وقد تقدم حديث عتبان وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى في بيته ليتخذه مصلى وإجابة